السرخسي
123
المبسوط
فهذا بمنزلة اسلامهم عليها لأنه يقرر ملكهم في أراضيهم وحريتهم في رقابهم بالمن كما يتقرر ذلك بالاسلام لو أسلموا والمعاملة كالمزارعة في جميع ما ذكرنا وان كانت المزارعة ففي دار الحرب بين الحربيين بالنصف أو بأقفزة مسماة من الخارج فأسلم أهل الدار قبل أن يحصد الزرع وقد استحصد أو بعد ما حصد جاز على ما اشترطا لأنهما باشرا العقد حين لم يكونا ملتزمين لاحكام الاسلام وقد كان الخارج بينهما على ما اشترطا قبل اسلامهما فيتأكد ملكهما بالاسلام ولو أسلم أهل الدار قبل أن يزرع ثم زرع كانت المزارعة فاسدة على شرط الأقفزة المسماة والخارج لصاحب البذر لأن العقد لا يتم من الجانبين قبل القاء البذر في الأرض فالاسلام الطارئ قبل تمام العقد كالمقترن بأصل العقد ولو كان زرع ثم أسلموا وهو بقل لم يسبل ثم عمل فيه بعد ذلك حتى استحصد كان فاسدا أيضا لان المقصود هو الحب والإسلام حصل قبل حصول ما هو المقصود وهو الشركة بينهما في الحب الذي هو مقصود بخلاف ما إذا أسلموا بعد الاستحصاد وهذا لان كل حال يجوز ابتداء عقد المزارعة فيها فاسلامهم في تلك الحالة يفسد المزارعة بشرط عشرين قفيزا وكل حالة لا يجوز ابتداء عقد المزارعة فيها فاسلامهم في تلك الحالة لا يؤثر في العقد اعتبار الحالة البقاء بحالة الابتداء وما دام الزرع بقلا فابتداء المزارعة فيه يصح فإذا أسلموا وكان العقد بشرط عشرين قفيزا فسد بخلاف ما بعد الاستحصاد والله أعلم ( باب مزارعة الصبي والعبد ) ( قال رحمه الله ) والعبد المأذون له في التجارة بمنزلة الحر في المزارعة وكذلك الصبي الحر المأذون له في التجارة لان عقد المزارعة من عقود التجارة فإنه استئجار للأرض أو للعامل أو هو عقد شركة في الخارج والتجار يتعاملون به فالمأذون فيه كالحر البالغ فان زارع العبد انسانا فلم يزرع حتى حجر عليه مولاه فحيث كان للحر أن يمتنع عن المضي في المزارعة فلمولى العبد أن يمتنع منه ويحجر عليه وحيث لم يكن للمولى منع العبد منه ولا يبطل العقد بحجر المولى عليه لان منع المولى إياه بالحجر كامتناعه بنفسه وله أن يمتنع إذا كان البذر من قبله وليس له أن يمتنع إذا كان البذر من قبل الآخر فكذلك منع المولى إياه بالحجر عليه وهذا لان الحجر لا يبطل العقد اللازم في حالة الاذن ولا يمكن المولى من ابطاله وما لم يكن لازما فللمولى أن